يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

686

بهجة المجالس وأنس المجالس

باب الصّديق والعدو قال جعفر بن محمد : لقد عظمت منزلة الصّديق حتى عند أهل النار ، ألم تسمع إلى قول اللّه تعالى حاكيا عنهم : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ، وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 1 » . قال علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ صديقه في غيبته وبعد وفاته . قال سويد بن الصّامت « 2 » : ألا ربّ من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفرى مقالته كالشّهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النّحر تبين لك العينان ما هو كاتم * من الشرّ بالبغضاء والنظر الشّزر يسرّك باديه وتحت أديمه * تميمة غشّ تبترى عقب الظهر فرشنى بخير طالما قد بريتنى * وخير الموالى من يريش ولا يبرى « 3 »

--> ( 1 ) سورة الشعراء آية 101 . ( 2 ) ابن حارثة بن عدي الخزرجي الأنصاري ، شاعر من أهل المدينة في سوق ، كان يسميه قومه الكامل ، اشتهر في الجاهلية ، وأدرك الإسلام وهو شيخ كبير ، ولقيه النبي صلى اللّه عليه وسلم في سوق ذي المجاز ، فدعاه إلى الإسلام ، وقرأ عليه شيئا من القرآن فاستحسنه ، ثم انصرف عائدا إلى المدينة ولم يلبث أن قتل ، وإن كان ابن سعد والطبري يقولان إنه شهد أحدا . انظر الإصابة الترجمة 3592 . ( 3 ) وردت الأبيات كلها في البيان 3 / 356 ، الأمالي 2 / 198 ، وما عدا الرابع في عيون الأخبار 3 / 81 ، -